السيد محمد تقي المدرسي
167
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
كان هذا اعتراضهم ، وهو ان الفقراء وضعفاء الحلا الذي اتبعوه ، ولم يتبعه الأغنياء وكبار القوم . وهكذا نجد الكثير من النصوص الاسلامية تركز على أن الهوى يجب ان لا يتجه لأصحاب المال والسلطة ، انما ان يتجه حبك ورفرفات عواطفك حول الصادقين المخلصين المتيقين ولو كانوا فقراء ، حول الإمام علي ( عليه السلام ) الذي لانحترمه لغناه ولا سلطته ، انما لما تجسد في حياته وفي اعماله ومواقفه من صفات حسنة . يقول عليه السلام عن نفسه وهو الصادق ، في رسالة لعامله على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري ، الذي بلغه عنه انه دعى إلى وليمةقوم فاسرعاليها : " اما بعد ، يا بن حنيف : قد بلغني ان رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل لك الجفان . وما ظننت انك تجيب طعام قوم عائلهم مجفو - اي فقيرهم مطرود - وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه - اطرحه - ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . الا وان لكل امام مأموم يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمرية - الثوب البال - من طعمه بقرصيه الا وانكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد ، فوالله ماكنزت من دنياكم تبرأ فات الذهب والفضة قبل ان يضاعولا ادخرت من غنائمهما وفرا - مالا - ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولاحزت من ارضها شبرا ، ولا اخذت منه الا كقوت اتان دبره - الناقة التي عقر ظهرها فقل اكلها - وهي في عيني اوهي وأهون من عصفة مقرة - مرة - بلى ! كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ويعم الحكم لله ، وما اصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانها في غد جدث - القبر - تنقطع في ظلمته اثارها